الشيخ علي الكوراني العاملي
288
الإمام محمد الجواد ( ع )
قاد الإمام الجواد ( عليه السلام ) شيعته بعد أبيه نحو تسع عشرة سنة ، وكان أول مكسب لهم أن الأمة عرفت أن مذهب هؤلاء في الإمامة حق ، وأنها اختيار رباني ، فالله تعالى يختار من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إماماً للأمة ويعلمه ويسدده ، وهؤلاء هم الأئمة الإثنا عشر الذين بشَّرَ بهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأوصى بهم أمته فقال : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فهم وصيته كالقرآن ، وهم أئمة ربانيون ، وهم كالقرآن لا يأتيهم الباطل . ورأى المسلمون الإمام الجواد ابن سبع سنين معجزة في علمه وهديه وكل شخصيته . ورأوا خليفتهم المأمون يُقنع فقهاء المسلمين وعلماءهم وشخصيات بني العباس ، بأن بيت علي بن أبي طالب ليس كالبيوت ، فهؤلاء صغارهم كبار ، وهذا محمد الجواد أمامكم وهو ابن تسع سنوات ، فامتحنوه واسألوه ! ولئن لم يقل المأمون إن الجواد ( عليه السلام ) هو صاحب منصب الخلافة الشرعي ، والمأمون غاصب لمقامه ، فقد عرفت الأمة ذلك وفهمته ! ولئن ارتكب المعتصم أخ المأمون جريمة قتله بالسم ، فإن الأمة كانت تعرف أن فعله ما هو إلا حلقة من سلسلة قتل الجبارين للأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ! لقد استطاع المعتصم وابناه الواثق والمتوكل أن يقووا الموجة المضادة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، وبلغت أوجها في زمن المتوكل باضطهاد الشيعة ، وهدم قبر الحسين ( عليه السلام ) . لكن التشيع في الأمة كان قوياً حتى في بيوت الخلفاء ، فثار ابن المتوكل العباسي على أبيه وقتله لأنه ناصبي مبغض لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وسمى نفسه المنتصر ، لأنه انتصر لشتم أبيه للصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) !